الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

540

تفسير روح البيان

وقال لئن لم تقر للّه ولرسوله بالعز لأضربن عنقك فقال ويحك أفاعل أنت قال نعم فلما رأى منه الجد قال أشهدا ان العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين فقال عليه السلام لابنه جزاك اللّه عن رسوله وعن المؤمنين خيرا ولما كان عليه السلام بقرب المدينة هاجت ريح شديدة كادت تدفن الراكب فقال عليه السلام مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة اى لأجل ذلك عصفت الريح فكان كما قال مات في ذلك اليوم زيد بن رفاعة وكان كهفا للمنافقين وكان من عظماء بنى قينقاع وكان ممن اسلم ظاهرا وإلى ذلك أشار الامام السيكى في تائيته بقوله وقد عصفت ريح فأخير انها * لموت عظيم في اليهود بطيبة ولما دخلها ابن أبي لم يلبث الا أياما قلائل حتى اشتكى ومات واستغفر له رسول اللّه وألبسه قميصه فنزل لن يغفر اللّه لهم وروى أنه مات بعد القفول من غزوة تبوك قال بعض الكبار ما أمر اللّه عباده بالرفق بالخلق والشفقة الا تأسيا به تعالى فيكونون مع الخلق كما كان الحق معهم فينصحونهم ويدلونهم على كل ما يؤدى إلى سعادتهم وليس بيد العبد الا التبليغ قال تعالى ما على الرسول الا البلاغ فعلى العارف إيضاح هذا الطريق الموصل إلى هذا المقام والإفصاح عن دسائسه وليس بيده إعطاء هذا المقام فان ذلك خاص باللّه تعالى قال تعالى انك لا تهدى من أحببت فوظيفة الرسل والورثة من العلماء انما هو التبليغ بالبيان والإفصاح لا غير ذلك وجزاؤهم جزاء من أعطى ووهب والدال على الخير كفاعل الخير وفي التأويلات النجمية وللّه العزة اى القوة للّه الاسم الأعظم ولرسول القلب المظهر الأتم الأعم ولمؤمني القوى الروحانية ولكن منافقى النفس والهوى وصفاتهما الظلمانية الكدرة لا يعلمون لاستهلاكهم في الظلمة وانغماسهم في الغفلة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ايمانا صادقا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ في الصحاح لهيت عن الشيء بالكسر ألهى لهيا ولهيانا إذا سلوت وتركت ذكره وأضربت عنه وفي القاموس لها كدعا سلا وغفل وترك ذكره كتلهى وألهاه اى شغله ولهوت بالشيء بالفتح ألهو لهوا إذا لعبتيه والمعنى لا يشغلكم الاهتمام بتدبير أمورها والاعتناء بمصالحها والتمتع بها عن الاشتغال بذكره تعالى من الصلاة وسائر العبادات المذكرة للمعبود ففي ذكر اللّه مجاز اطلق المسبب وأريد السبب قال بعضهم الذكر بالقلب خوف اللّه وباللسان قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتمجيد والتكبير وتعلم علم الدين وتعليمه وغيرها وبالأبدان الصلاة وسائر الطاعات والمراد نههم عن التلهي بها اى عن ترك ذكر اللّه بسبب الاشتغال بها وتوجيه النهى إليها للمبالفة بالتجوز بالسبب عن المسبب كقوله تعالى فلا يكن في صدرك حرج وقد ثبت ان المحاز أبلغ وقال بعضهم هو كناية لان الانتقال من لا تلهكم إلى معنى قولنا لا تلهوا انتقال من اللازم إلى الملزوم وقد كان المنافقون بخلاء بأموالهم ولذا قالوا لانتفقوا على من عند رسول اللّه ومتعززين بأولادهم وعشائرهم مشغولين بهم وبأموالهم عن اللّه وطاعته وتعاون رسوله فنهى المؤمنون أن يكونوا مثلهم في ذلك وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اى التلهي بالدنيا عن الدنيا والاشتغال بما سواه عنه ولو في أقل حين فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ اى الكاملون في الخسران حيث باعوا